مجموعة مؤلفين

29

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

المسؤولية تعليق الوفاء على عدم وفاء المضمون له ، ولا ينافي ذلك ما عليه المذهب من أنّ الضمان هو نقل الذمة إلى أخرى لا ضمّ الذمّة إلى الذمة ؛ لأنّ ما عليه المذهب هو الضمان الاصطلاحي ، وأمّا العرفي فلا يمنع عنه مانع بعد شمول العمومات والإطلاقات . والضمان العرفي شائع ؛ فإنّ أصحاب الجاه والشأن يضمنون المجاهيل من الناس من دون أن يقصدوا بذلك انتقال المال بالفعل إلى ذممهم ، بل يريدون بذلك تعهدهم وقبول مسؤولية المال عند تخلف المضمون عنه عن أدائه « 1 » . فروع : الأوّل : لا إشكال في الضمان فيما إذا كان مورد الضمان ومدته معلومين . وأمّا إذا لم يكن مقدار الدين وجنسه معلومين فالأقوى أنّ مقتضى العمومات هو الصحة ؛ حيث لم يعتبر فيها كون مقدار الدين وجنسه معلومين . ويؤيده ما رواه فضيل وعبيد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لمّا حضر محمّد بن اسامة الموت دخل عليه بنو هاشم ، فقال لهم : قد عرفتم قرابتي ومنزلتي منكم ، وعليَّ دين ، فأُحبّ أن تقضوه عني . فقال علي بن الحسين عليهما السلام : ثلث دينك عليَّ . ثمّ سكت وسكتوا ، فقال علي بن الحسين عليهما السلام : عليَّ دينك كلّه . ثمّ قال علي بن الحسين عليهما السلام : أما إنّه لم يمنعني أن أضمنه أوّلًا إلّا كراهة أن يقولوا : سبقنا » « 2 » . وربما يتوهم اعتبار العلم بمقداره وجنسه مع الاستدلال بنفي الغرر والضرر . ولكن فيه - كما أفاد السيد المحقق اليزدي قدس سره - : أنّه مردود بعدم العموم في الأوّل ؛ لاختصاصه بالبيع أو مطلق المعاوضات ، وبالإقدام في الثاني . وهو جيد .

--> ( 1 ) - انظر : مباني العروة الوثقى : 112 - 114 . ( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 424 ، ب 3 من أحكام الضمان ، ح 1 .